مؤسسة آل البيت ( ع )
213
مجلة تراثنا
يوم التغابن " ( 22 ) فهذا وما جرى مجراه أول مقام المرابطة مع النفس وهي المحاسبة قبل العمل . وأما محاسبتها بعده ، فليكن في آخر النهار ساعة يطالب فيها النفس ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها كما يفعل التاجر في الدنيا مع الشريك في آخر كل يوم أو شهر أو سنة خوفا [ من ] أن يفوته منها ما لو فاته لكانت الخيرة في فواته ، ولو حصل بخير لا يبقى إلا أياما قليلة . وكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر الشقاوة أو السعادة أبد الآباد ؟ ! قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد " ( 23 ) وهي إشارة إلى المحاسبة على ما مضى من الأعمال . وقال صلى الله عليه وآله : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا " ( 24 ) وجاءه صلى الله عليه وآله رجل فقال : يا رسول الله أوصني . فقال صلى الله عليه وآله " أمستوص أنت ؟ " قال : نعم . قال صلى الله عليه وآله " إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فإن كان رشدا فامضه ، وإن كان غيا فانته عنه " ( 25 ) . وقال صلى الله عليه وآله : " ينبغي للعاقل أن يكون له أربع ساعات : ساعة يحاسب فيها نفسه . . . " الحديث ( 26 ) . ولما كانت محاسبة الشريك عبارة عن النظر في رأس المال أو في الربح أو الخسران ليتبين له الزيادة من النقصان ، فكذلك رأس مال العبد في دينه الفرائض وربحه النوافل والفضائل ، وخسرانه المعاصي ، وموسم هذه التجارة جملة النهار ، ومعامله نفسه الأمارة بالسوء ، فليحاسبها على الفرائض أولا : فإن
--> ( 22 ) التغابن 64 : 9 . ( 23 ) الحشر 59 : 18 . ( 24 ) محاسبة النفس : 13 ، إحياء علوم الدين 4 / 404 ، ولكنه نقله عن " بعضهم " لا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، المنهج القوي 4 / 313 كما في أحاديث مثنوي : 116 . ( 25 ) إحياء علوم الدين 4 / 404 . ( 26 ) إحياء علوم الدين 4 / 404 .