مؤسسة آل البيت ( ع )

207

مجلة تراثنا

بسم الله الرحمن الرحيم وصية نافعة للشهيد الثاني ( قدس سره ) وفقنا الله تعالى وإياك يا أخي لطاعاته ، وسلك بنا سبيل مرضاته ، وأوقفنا على خلال ( 1 ) الخير لنستعملها ، وعلى خصال السوء لنجتنبها ، وأعاننا على ذلك بحسن توفيقه ، فإنه ولي ذلك . أقول : أول ما أوصيك به تقوى الله تعالى فيما تأتي وتذر ، فإنها وصية رب العالمين إلى الأولين والآخرين ، قال جل جلاله في محكم كتابه : " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " ( 2 ) وهذه الوصية أجمع كلام للخير وأوجزه ، ومن ثم خصها بالذكر وعمها بالنظر إلى الموصى من خلقه من الأولين والآخرين . فلو كان من خصال الخير خصلة أصلح للعبد وأجمع للخير لكانت عناية الله تعالى ورأفته بخلقه تقتضي ذكرها دونها أو معها . وقد مدح الله تعالى في كتابه التقوى ، ووصفها بصفات ورتب عليها فوائد كثيرة : منها غفران الذنب وإصلاح العمل ، قال الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم " ( 3 ) . ومنها النجاة من النار ، " ثم ننجي الذين اتقوا " ( 4 ) . ومنها الخلود في الجنة ، " أعدت للمتقين " ( 5 ) . ومنها التأييد ، " أن الله مع المتقين " ( 6 ) .

--> ( 1 ) الخلال جمع الخلة ، والخلة مثل الخصلة وزنات ومعنى . ( المصباح المنير : 216 ، مادة " خلل " ) . ( 2 ) النساء 4 : 131 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 70 - 71 . ( 4 ) مريم 19 : 72 . ( 5 ) آل عمران 3 : 133 . ( 6 ) البقرة 2 : 194 ، التوبة 9 : 36 .