مؤسسة آل البيت ( ع )
186
مجلة تراثنا
وليل كموج البحر أرخى سدوله * علي بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل وقال : على أن للعينين في الصبح راحة * بطرحهما طرفيهما كل مطرح فانظر الآن في تكرهه الليل وتروحه بالصبح ، فأين المشتكي من المترجي ! ولولا اشتهار ما قاله الشعراء كتبناه . قال صاحب الليل : إنما هذه الأشعار على اختلاف أحوال القائلين ، فكم متمن ليلا كتمني غيره نهارا ، وكم ذي كربة من غريم يباكره ، أو عدو يماكره ، أو ضد لا بد له من أن يراه مع الذي في رؤية الضد من الكرب والكآبة ، وأهل بغداد يقولون : الكتاف بالقد ( 18 ) ولا الجلوس مع الضد . وكم من جيشين يتقابلان ويتقاتلان سحابة يوم حتى إذا جاء الليل ، وأقبلت مقاصير ( 19 ) الظلام تكافا وتحاجزا ، أما في ذلك راحة للفريقين ؟ قل : بلى . وقال خداش بن زهير ( 20 ) :
--> ( 18 ) القد : سيور تقد من جلد فطير غير مدبوغ فتشد بها الأقتاب والمحامل " لسان العرب - قدد - 3 : 344 " . ( 19 ) قصر الظلام : اختلاطه ، وكذلك المقصرة ، والجمع : المقاصر ، عن أبي عبيد . وقد قصر العشي يقصر قصورا ، إذا أمسيت ، ويقال : أتيته قصرا ، أي عشيا " الصحاح - قصر - 792 " . ( 20 ) خداش بن زهير العامري ، من بني عامر بن صعصعة ، شاعر جاهلي ، من أشراف بني عامر وشجعانهم ، كان يلقب " فارس الضحياء " يغلب على شعره الفخر والحماسة . يقال : إن قريشا قتلت أباه في حرب الفجار ، فكان خداش يكثر من هجوها ، وقيل : أدرك حنينا وشهدها مع المشركين ، ونقل عن بعض المؤرخين أنه أسلم بعد ذلك . " الإصابة في تميز الصحابة 1 : 461 / 2327 ، الأعلام 2 : 302 " .