مؤسسة آل البيت ( ع )

183

مجلة تراثنا

قال صاحب النهار : ليس تقديم الشئ بالذكر على غيره موجبا فضيلة ، ولا ناتجا منقبة ، ألا ترى أنه قال جل ثناؤه : ( خلق الموت والحياة ) ( 7 ) ومعلوم أن الحياة أفضل ، وقال جل وعز : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 8 ) والإنس لا شك أفضل . مع أن في القرآن تقديم النهار على الليل في قوله جل وعز : ( والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها ) ( 9 ) فقدم النهار . وقال جل ثناؤه : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم وابصر والسميع ) ( 10 ) . تأويل ذلك عن أهل اللغة : مثل الفريقين كالأعمى والبصير والأصم والسميع ، فهل يكون المقدم ها هنا أفضل من المؤخر ، ذا لا يكون أبدا . قال صاحب الليل : فضيلة الليل تقدمه على النهار وسبقه إليه ، قال الله تعالى : ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) ( 11 ) فلا مرية في أن المرتتقين مظلمان ، فإذا فتق أحدث معنى آخر ، فالظلمة إذا قبل النور في الإنشاء والخلقة ، وإذا كان كذا فالليل قبل النهار . قال صاحب النهار منشدا متمثلا : إذا سلكت حوران من رمل عالج فقولا لها : ليس الطريق كذلك

--> ( 7 ) الملك 67 : 2 . ( 8 ) الذريات 51 : 56 . ( 9 ) الشمس 91 : 3 و 4 . ( 10 ) هود 11 : 24 . ( 11 ) الأنبياء 21 : 30 .