مؤسسة آل البيت ( ع )
17
مجلة تراثنا
مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ) ( 10 ) . تدل هذه الأحاديث على أن الأدعية المأثور توقيفية ، وقع التعبد بخصوص ألفاظها الواردة ، وأن أدنى تغيير أو تبديل في كلماتها ، أو أي لحن أو تحريف في حركاتها وحروفها ، وإن لم يغير المعنى ، يوجب أن لا يكون أداؤه صحيحا ، فلا يتوقع منه ما يترقب منه فيما لو كان أداؤه تاما من الآثار الروحية . وينبئك بمدى تأثير الألفاظ المختلفة للنتائج المتغايرة ، وإن كان الأثر الشرعي المترتب على جميعا واحدا ، ما ورد في باب ( اليمين ) وهو ما رواه الكليني بسنده عن صفوان الجمال ، قال : حملت أبا عبد الله عليه السلام الحملة الثانية إلى الكوفة وأبو جعفر المنصور بها ، فلما أشرف على الهاشمية - مدينة أبي جعفر - أخرج رجله من غرر الرحل ثم نزل ، ودعا ببغلة شهباء ، ولبس ثياب بيض وكمه بيضاء ، فلما دخل قال أبو جعفر : لقد تشبهت بالأنبياء . فقال أبو عبد الله عليه السلام : وأني تبعدني عن أبناء الأنبياء ؟ فقال : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر تخلها ويسبي ذريتها . فقال : ولم ذلك ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رفع إلي أن مولاك المعلى بن خنيس ، يدعو إليك ويجمع لك الأموال . فقال : والله ما كان . فقال : لست أرضى منك إلا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي . فقال : أبالأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف ؟ ! إنه من لم يرض بالله فليس من الله في شئ .
--> ( 10 ) إكمال الدين - للصدوق - ( المطبوع باسم " كمال الدين " خطأ ) 1 / 352 باب 33 ، ح 49 وعنه بحار الأنوار 52 / 149 ح 73 .