مؤسسة آل البيت ( ع )
111
مجلة تراثنا
لقد كان التعصب ضد أهل البيت الأطهار عليهم السلام ، خير وسيلة للتقرب إلى الحكام وللحصول على الجاه والمقام . . في بعض الأدوار . . فكلما كان التعصب أشد وأكثر كان صاحبه أفضل وأشهر . . ولذا تراهم يقدمون كتاب البخاري - بالرغم من أن لكتاب مسلم مزايا لأجلها قال جماعة بأفضليته - لأنه لم يخرج ما أخرجه مسلم من مناقب أهل البيت كحديث الثقلين . . وتراهم يقدحون في الحاكم وفي مستدركه على الصحيحين . . لأنه أخرج فيه منها ما لم يخرجاه . . وإن كان واجدا لكل ما اشترطاه . . ويشهد بذلك تضعيفهم الحديث الوارد فيهما إذا كان فيه دلالة أو تأييد لمذهب الشيعة . . كما طعن ابن الجوزي وابن تيمية في حديث الثقلين . . وطعن الآمدي ومن تبعه في حديث : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " . . المخرج في الصحيحين . . فهذا هو الأصل في كل ما ادعوا في حق الكتابين . . أنه ليس إلا التعصب . . وإلا فإنهما يشتملان على الصحيح وغيره كسائر الكتب ، وصاحبا هما محدثان كسائر الرجال . . فها هنا مقامات ثلاثة : آراء العلماء في الشيخين : 1 - لقد امتنع أبو زرعة عبد الكريم بن عبد الكريم الرازي من الرواية عن البخاري ، أما مسلم فقد ذكر صحيحه فقال : " هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئا يتسوقون به " . هذا رأي أبي زرعة في الرجلين ، ذكر ذلك جماعة من الأعلام ، قال الذهبي : " قال سعيد البرذعي : شهدت أبا زرعة ذكر صحيح مسلم فقال : هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئا يتسوقون به ، وأتاه رجل - وأنا شاهد - بكتاب مسلم ، فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر فقال : ما أبعد هذا عن الصحيح ! . . ثم رأى قطن بن نسير فقال لي : وهذا أطم من الأول ، قطن بن نسير يصل أحاديث