مؤسسة آل البيت ( ع )
109
مجلة تراثنا
والغريب " ؟ ! أليس قد قيل في النسائي : إن له شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم ؟ ! ( 9 ) . أليس قد وصف غير الكتابين من كتب الحديث بما يقتضي الترجيح عليهما ؟ ! إنه لم يكن للرجلين هذا الشأن في عصرهما وبين أقرانهما . . فلماذا هذا التضخيم لهما فيما بعد ؟ ! لا ندري . . هل للسياسة دور في هذه القضية كما كان في قضية حصر المذاهب ؟ أو أن شدة تعصبهما ضد أهل البيت عليهم السلام هو الباعث لترجيح أبنا السنة كتابيهما على سائر الكتب ؟ ! لكني أرى أن السبب كلا الأمرين . . لأن السلطات - في الوقت الذي كانت تضيق على أئمة أهل البيت عليهم السلام وتلاحق تلامذتهم ورواه حديثهم وعلماء مدرستهم - كانت تدعو إلى عقائد المخالفين لهم وتروج كتبهم وتساعد على نشرها . . ومن الطبيعي أن تقدم كل من كان أكثر عداوة وأشد تعصبا في هذا الميدان . . قال السيد شرف الدين : " . . وأنكى من هذا كله عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي ، إذ لم يرو شيئا عن الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والزكي العسكري وكان معاصرا له ، ولا روى عن الحسن بن الحسن ، ولا عن زيد بن علي بن الحسين ، ولا عن يحيى بن زيد ، ولا عن النفس الزكية محمد بن عبد الله الكامل بن الحسن الرضا بن الحسن السبط ، ولا عن أخيه إبراهيم بن عبد الله ، ولا عن الحسين الفخي بن علي بن الحسن بن الحسن ،
--> ( 9 ) البداية والنهاية 11 / 123 ، تهذيب الكمال 1 / 172 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 / 16 ، الوافي بالوفيات 6 / 417 .