مؤسسة آل البيت ( ع )
67
مجلة تراثنا
قبل زمن الاتصال وقبل نقل الكتب اليونانية وترجمتها ، فسيبويه والخليل وعيسى ابن عمر ينقلون عن نحاة قبلهم يعبرون عنهم ب " البادئين الأولين " . 2 - تأثير الثقافة السريانية : إذا فلا بد أن يكون الاكتساب من غير الحضارة الإغريقية المتأخر وفودها للبلاد الإسلامية ، وكما يذهب إليه بعض المعاصرين أن النحو العربي متأثر بالنحو السرياني ، فالسريانيون دخلوا الإسلام في خلافة عمر وخالطوا المسلمين مخالطة وثيقة آنذاك - وخصوصا في العراق - ، " ولم يكن العلماء السريان هم السبيل الوحيد لهذا التأثر ، بل اشترك معهم وربما بزهم أولئك الموالي من السريان الذين استعربوا وأسهموا في الدراسات النحوية والعربية إسهاما مباشرا " ( 86 ) . وكما مر أن ( سيبوخت ) قد شجع التعاون الثقافي بين المسلمين والسريان ، فمثل هذا الاتصال الثقافي الوطيد بين العرب والسريان منذ صدر الإسلام يفرض أن يطلع المسلمون على التجارب الفكرية والثقافية - ومنها النحو - لدى السريان ، ومن هنا تنشأ فكرة احتمال اكتساب النحو في بدايته من السريان ، ونحن قد ناقشنا هذا الاحتمال . 3 - ولكن هذا الاحتمال - على تقدير تسليمه - لا يؤخر زمن الوضع عن تلك الفترة التي حددناها - أي زمن الإمام ( عليه السلام ) - إذ ليس هناك أي ضرورة للتأخير ما دام السريان كانوا منتشرين منذ خلافة عمر في الأوساط الإسلامية ، ففي خلال هذه المدة إلى زمان خلافة الإمام - عليه السلام - ألا يحتمل أن تعرف المسلمون على الثقافة السريانية ومنها النحو ؟ يقول العقاد في هذا المجال : " ولكن الروايات العربية لا تنتهي إلى مصدر أرجح من هذا المصدر ، وغيرها من الروايات الأجنبية والفروض العلمية لا تمنع عقلا أن يكون الإمام - عليه السلام - أول من استنبط الأصول الأولى لعلم النحو العربي من مذاكرة العلماء بهذه الأصول بين أبناء الأمم التي تغشى الكوفة وحاضر
--> ( 1 ) فؤاد حنا ترزي ، في أصول اللغة والنحو : 111 .