مؤسسة آل البيت ( ع )

55

مجلة تراثنا

وسوف نبحث في فصل لاحق هذه القضية - قضية تحريك أبي الأسود للمصحف الشريف - لنبحث عن كيفيتها وطريقتها ودوافعها ، وأنها تشابه من قريب أو بعيد وضعه للنحو ، وأن القادر على القيام بهذه المهمة قادر على وضع الجذور الأساسية والبدائية للنحو . 2 - كتاب أبي الأسود : فهناك رواية شائعة على ألسنة المؤرخين والنحاة ، وهي أنه كان لأبي الأسود كتاب في النحو واسمه " التعليقة " إلا أنه ضاع واختفى كما اختفى غيره من الكتب ، وكما اختفى كتابا عيسى بن عمر ، اللذان اشتهرا على ألسنة النحاة أيضا ، قال أبي قتيبة في كتابه الشعر والشعراء : " أول من عمل كتابا في النحو بعد علي بن أبي طالب " ( 56 ) أي أبو الأسود ، وقال السيوطي : " قال ابن عساكر في تاريخه : كان أبو إسحاق إبراهيم بن عقيل النحوي الدمشقي المعروف بابن المكبري يذكر أن عنده تعليقة أبي الأسود التي ألقاها إليه علي بن أبي طالب " ( 57 ) وقد أكد وجود هذه التعليقة ، ابن النديم في فهرسته وأتى بكثير من القرائن والشواهد التاريخية على ذلك ( 58 ) . إذا فهذا الكتاب قد رآه ابن النديم ، وهو خبير وثقة في الكتب كما صرح بذلك المؤرخون ، ويذكر السيد الأمين في أعيان الشيعة نقلا عن ابن النديم في فهرسته قوله : " رأيت ما يدل على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته ، وهي أربع أوراق أحسبها من ورق الصين ، ترجمتها هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الأسود - رحمة الله عليه - بخط يحيى بن يعمر ، وتحت هذا الخط بخط عتيق : هذا خط علان النحوي ، وتحته : هذا خط النظر بن شميل " ( 59 ) ، وكذلك ينقل

--> ( 56 ) الشعر والشعراء . ( 57 ) الأشباه والنظائر 1 / 7 . ( 58 ) الفهرست : 61 . ( 59 ) أعيان الشيعة 1 / 163 .