مؤسسة آل البيت ( ع )

50

مجلة تراثنا

حيث لم يكن الإنسان فيها يملك تلك العقلية المتطورة ، فيمكن مناقشته بما يلي : - الوضع البدائي للنحو 1 - نضوج المستوى الفكري : نحن نعلم بأن ظهور الإسلام قد أدى إلى نضوج المستوى الفكري العام عند الناس ، وخاصة طبقة المفكرين والمثقفين ، حيث حمل الإسلام إلى البشر مفاهيم وتصورات جديدة في مختلف مجالات الحياة ، بل إن الإنسان في عصر البعثة كان قد بلغ مستوى من الوعي والإدراك أرقى ممن سبقه ، لذلك كانت معجزة النبي - صلى الله عليه وآله - معجزة فكرية وهي القرآن الكريم ، بينما معجزات الأنبياء السابقين كانت حسية ، وهذا ما يدل على ارتقاء الوعي عند الإنسان المعاصر لبعثة الإسلام ، بالإضافة إلى ما حمله القرآن الكريم والنبي - صلى الله عليه وآله - إلى البشر من مفاهيم ومعلومات جديدة وتصورات في مختلف مجالات الكون والحياة ، فرفع من وعيهم وزودهم بكثير من المعلومات ، بالإضافة إلى اختلاط المسلمين بغيرهم من الشعوب والثقافات ، هذه الأسباب وغيرها أدت إلى ارتفاع مستواهم الفكري والثقافي ، وفي تلك المرحلة بالذات ظهرت بدايات حركة علمية تعتمد التفكير الواعي في فهم مختلف المجالات - وخاصة الثقافية - ولو أن ما صنعوه وفهموه لا يرتفع في مستواه الفكري والثقافي والعلمي إلى ما نراه اليوم في نفس تلك المجالات . ومن هنا نرى بعض أحاديث المسلمين آنذاك وأفكارهم ومفاهيمهم أسمى بكثير من أحاديث الجاهليين ، بل أحاديثهم أنفسهم قبل انتمائهم للإسلام ، وظهر بعض الرجال الذين بلغوا مستوى علميا رفيعا أمثال عبد الله بن عباس وغيره - كما نلاحظ أحاديثهم في كتب التاريخ والأدب والفقه وغيرها - كل ذلك للزخم الجديد الذي نفخه الإسلام في أذهان المسلمين وقلوبهم ، وهذا ما لا يمكن أن