مؤسسة آل البيت ( ع )

41

مجلة تراثنا

5 - التنقيط والنحو : ويتوصل هؤلاء المعارضون المعاصرون بعد الاعتراضات - التي ذكرناها - إلى أن أبا الأسود لم يضع النحو ، بمعناه المصطلح الجديد ، بل الذي وضعه هو تحريك المصحف الشريف بالنقط ، كما أجمع على ذلك الباحثون من القدامى والمعاصرين ، وهذا الذي فعله أبو الأسود قد ظنه القدماء نحوا ، لذلك نسب إليه وضع النحو ، ويكاد يجمع ويتفق على هذه النتيجة كل المعارضين ، يقول أحمد أمين : " وعلى هذا فمن قال : إن أبا الأسود وضع النحو فقد كان يقصد شيئا من هذا ، وهو أنه وضع الأساس بضبط المصحف حتى لا يكون فتحة موضع كسرة ، ولا ضمة موضع فتحة ، فجاء بعده من أراد أن يفهم النحو على المعنى الدقيق ، فاخترع تقسيم الكلمة " ( 31 ) . ويقول الدجيلي : " فنحو أبي الأسود هو في الواقع تثبيت للنطق العربي حين قراءة القراءات وترتيل الآيات ، فهو إذا قد وضع الجذر للنحو العربي فبهذا الرأي المنطقي نرفض الروايات " ( 32 ) . ويذهب إلى هذا الرأي إبراهيم مصطفى أيضا . واضع النحو الأول وبعد كل هذه الاعتراضات يحق لنا التساؤل ، إذا فمن هو واضع النحو الأول ؟ هنا عدة إجابات للباحثين - من القدماء والمعاصرين - عن هذا التساؤل : 1 - إن النحو لم يضعه أبو الأسود ، بل وضعه بعض تلاميذه ، فبعضهم

--> ( 31 ) ضحى الإسلام 2 / 285 . ( 32 ) مقدمة ديوان أبي الأسود : 70 .