مؤسسة آل البيت ( ع )

226

مجلة تراثنا

قال لبيد ( 56 ) : ومقام ضيق فرجته * ببياني ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي وزحل ( 57 ) ورأيتهم يسؤون بين الجبناء واللكن ، ولا يفصلون بين العي والجبن ، ويستنكفون من الخطأ واللحن . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ، واسترضعت في سعد بن بكر ، فأنى يأتيني اللحن " ( 58 ) . ويتحرون أن ينطقوا بالكليم الفصاح ، وأن يمضوا فيها على الأساليب الصحاح ، باحثين عن مفرق الصواب ، ومصيبين منحر الإعراب ، متيقضين لما يستفصح ، متنبهين على ما يستملح ، يسمعون الكلمة العيناء فيشرئبون لها ، واللفظة العوراء فيشمئزون منها . قال بعض أمراء العرب لأعرابي رأى معه ناقة فأعجب بها : هل أنزيت عليها ؟ قال : نعم أضربتها أيها الأمير ! قال : أضربتها ، قد أحسنت حين أضربتها ، يعم ما صنعت إذ أضربتها ، فجعل يرددها . قال الراوي : فعلمت أنه إنما يريد أن يثقف بها لسانه .

--> ( 56 ) لبيد بن ربيعة بن مالك ، أبو عقيل العامري ، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية من أهل عالية نجد ، أدرك الإسلام ، ووفد على النبي - صلى الله عليه وآله - ، ويعد من الصحابة ومن المؤلفة قلوبهم ، وترك الشعر ، فلم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا ، قيل هو : ما عاتب المرء الكريم كنفيه * والمرء يصلحه الجليس الصالح وسكن الكوفة ، وعاش عمرا طويلا ، وهو أحد أصحاب المعلقات ، ومطلع معلقته : عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها توفي سنة 41 للهجرة . " الأعلام 5 : 240 " . ( 57 ) زحل الشئ عن مقامه : أي زل عن مكانه " لسان العرب - زحل - 11 : 302 " وفيه البيت الثاني عن البيد . ( 58 ) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال 11 : 404 / 31884 باختلاف يسير .