مؤسسة آل البيت ( ع )

199

مجلة تراثنا

الزمخشري ، من أكابر الأمة ، وقد ألقت العلوم إليه أطراف الأزمة ، واتفقت على إطرائه الألسنة ، وتشرفت بمكانه وزمانه الأمكنة والأزمنة ، ولم يتمكن في دهره واحد من جلاء رذائل النظم والنثر ، وصقال صوارم الأدب والشعر ، إلا بالاهتداء بنجم فضله ، والاقتداح بزند عقله ، ومن طار بقوادم الإنصاف وخوافيه ، علم أن جواهر الكلام في زماننا هذا من نثار فيه ، وقد ساعده التوفيق والإقبال ، وساعفه من الزمان الماضي والحال ، حتى اختار لمقامه أشرف الأماكن ، وجمع بجوار بيت الله الحرام بين الفضائل والمحاسن ، وودع أفراس الأمور الدنياوية ورواحلها ، وعاين من بحار الخيرات والبركات سواحلها ، وقد صغر في عيون أفاضل عهده ما رأوه ورووه ، وملك في قلوب البلغاء جميع ما رعوه ووعوه ، وإن كان عدد أبياته التي ذكرتها قليلا فكماله صار عليها دليلا " ( 8 ) . ولما قدم الزمخشري إلى بغداد قاصدا الحج زاره الشريف أبو السعادات هبة الله بن الشجري مهنئا له بقدومه ، فلما جلس إليه أنشده متمثلا : كانت مسألة الركبان تخبرني * عن أحمد بن داود أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري وأنشد أيضا : وأستكبر الأخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغر الخبر الخبر ( 9 ) وكان الزمخشري ممن يضرب به المثل في علم الأدب والنحو واللغة ( 10 ) ، وما دخل بلدا إلا واجتمعوا عليه وتلمذوا له ، واستفادوا منه ، وكان علامة الأدب ، ونسابة العرب ، تضرب إليه أكباد الإبل ، وتحط بفنائه رحال الرجال ، وتحدى باسمه مطايا الآمال ( 11 ) . وقال ياقوت : كان إماما في التفسير والنحو واللغة والأدب ، واسع العلم ،

--> ( 8 ) إنباه الرواة 3 : 268 . ( 9 ) معجم الأدباء 19 : 128 . ( 10 ) الأنساب 6 : 297 . ( 11 ) طبقات المفسرين للسيوطي : 105 ، إنباه الرواة 3 : 266 .