مؤسسة آل البيت ( ع )

173

مجلة تراثنا

هذا ملخص السؤال وكان الجواب من علماء المدينة بالمنع مطلقا ووجوب الهدم ، مستدلين على المنع في بعضها ، ومرسلين الفتوى بغير دليل في الباقي . وقد رغب إلينا الكثير من الأعلام والأفاضل في إبداء ملاحظتنا على تلك الفتوى ، ووضعها في معيار الاختبار وميزان الصحة والسقم ، وعرضها على محك النقد ، ومطرقة القبول أو الرد ، إيضاحا للحقيقة وطلبا للصواب ، كي لا تعرض الأوهام والشكوك وتعلق الشبهة بأذهان البسطاء من المسلمين ، فإن البلية عامة ، والمصيبة شاملة ، والرزية على الجميع عظيمة ، وعليه فنذكر نص الفتوى جملة جملة حسبما ذكر في تلك الجريدة ، ثم نعقب كل جملة منها بما يحق لها من البيان ، وبالله المستعان . قالوا في الجواب : أما البناء على القبور فهو ممنوع إجماعا لصحة الأحاديث الواردة في منعه ، وبهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه ، مستندين على ذلك بحديث علي - رضي الله عنه - أنه قال لابن الهياج : " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - ألا أدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته " ( 1 ) رواه مسلم . انتهى . فتراهم قد تمسكوا تارة بالإجماع ، وأخرى بالحديث ، أو بالإجماع المستند إلى الحديث . أما دعوى الاجماع فهي مدحوضة مرفوضة ولكن لا تتسع أعمدة الصحف والمجلات لنقل كلمات العلماء في جوازه ، بل رجحانه ، وفساد توهم الاجماع وبطلانه من أول الإسلام وإلى هذه الأيام ، وأي حاجة بك إلى أن أسرد لك أو أملي عليك ما يوجب الملل ( قال فلان وقال فلان ) ، وهذا عمل المسلمين وسيرتهم القطعية في جميع الأقطار والأمصار ملء المسامع والأبصار ، على اختلاف

--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 / 666 باب 31 ح 93 ، مسند أحمد 1 / 96 و 129 ، سنن النسائي 4 / 88 وفيه : ولا صورة في بيت إلا طمستها ، سنن أبي داود 3 / 215 ح 3218 ، الجامع الصحيح للترمذي 3 / 366 باب 56 ح 1049 .