مؤسسة آل البيت ( ع )
133
مجلة تراثنا
فعل " ( 51 ) . ما كان بين عثمان وابن مسعود نعم ، انتقد علي عثمان أخذه المصاحف من أصحابها بالقوة وإحراقه لها ، وقد رووا عن ابن مسعود الامتناع من تسليم مصحفه . . والانتقاد الشديد لتقديم زيد بن ثابت عليه . . . قلت : أما امتناعه عن تسليم مصحفه فهو من الأمور الثابتة التي لا تقبل الخدش ، ولا حاجة إلى ذكر أخباره ومصادره ، وأما اعتراضه على تقديم زيد بن ثابت ففيه روايات صحيحة عندهم . . . فقد روى الحافظ ابن عبد البر ، عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : " لما أمر عثمان في المصاحف بما أمر قام عبد الله بن مسعود خطيبا فقال : أيأمروني أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت ؟ ! والذي نفسي بيده لقد أخذت من في رسول الله - صلى الله عليه وآله - سبعين سورة وأن زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب به الغلمان ، والله ما نزل من القرآن شئ إلا وأنا أعلم في أي شئ نزل ، وما أحد أعلم بكتاب الله مني ، ولو أعلم أحدا تبلغنيه الإبل أعلم بكتاب الله مني لأتيته . ثم استحيى مما قال فقال : وما أنا بخيركم ، قال شقيق : فقعدت في الحلق فيها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فما سمعت أحدا أنكر ذلك عليه ولا رد ما قال " ( 52 ) . فهذا الحديث يكشف عن مدى تألم ابن مسعود وتضجره وشدة اعتراضه وانتقاده لتقديم زيد بن ثابت عليه . . . ومثله أحاديث وآثار أخرى . وهذا الموضع أيضا من المواضع المشكلة . . . ولذا اضطراب القوم فيه اضطرابا شديدا ، أما البخاري فقد أخرج الحديث محرفا وتصرف فيه تسترا على عثمان وزيد ، فرواه عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : " خطبنا عبد الله فقال : والله
--> ( 51 ) إرشاد الساري 7 : 448 ، البرهان 1 : 240 وغيرهما . ( 52 ) الإستيعاب 3 : 993 .