مؤسسة آل البيت ( ع )
128
مجلة تراثنا
إنه يكذب غير مرة ، ويمنع أحب الناس إلى الله ورسوله من الدخول ، ويتسبب في تأخير استجابة دعوة الرسول - صلى الله عليه وآله - ، و . . . كما يحصر حفاظ القرآن في أربعة من الأنصار . . حبا لهم . . ! ! . إن الباعث له على ما فعل في قصة الطائر " بغض الأمير " . . . هذه الحقيقة التي كشف عنها بكتمان الشهادة بحديث الغدير . . . وعلى كل حال فإن القرآن كان مجموعا على عهد الرسول - صلى الله عليه وآله - ، وإن الجامعين له - حفظا وكتابة - على عهده كثيرون . . . وإذا كان القرآن مكتوبا على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان الأصحاب يؤلفونه بأمره - كما يقول زيد بن ثابت - ( 34 ) فلا وزن لما رووه عن زيد أنه قال : " قبض رسول الله ولم يكن القرآن جمع في شئ " ( 35 ) لأن " التأليف " هو " الجمع " قال ابن حجر : " تأليف القرآن : أي جمع آيات السورة الواحدة أو جمع السور مرتبة في المصحف " ( 36 ) . وعلى هذا الأساس يجب رفض ما رووه من الأحاديث في أن " أول من جمع القرآن أبو بكر " أو " عمر " أو غيرهما من الأصحاب بأمرهما . . . لأن الجمع في المصحف قد حصل قبل أبي بكر . . . فلا وجه لقبول هذه الأحاديث - حتى لو كانت صحيحة سندا - كي نلتجئ إلى حمل " فكان [ عمر ] أول من جمعه في المصحف " ( 37 ) مثلا على أن المراد : " أشار على أبي بكر أن يجمعه " ( 38 ) جمعا بينه وبين ما دل على أن " الأول " هو " أبو بكر " . وكذا نرفض ما أخرجه البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال : " أرسل إلي
--> حتى أفرده بعضهم بالتأليف . . . وكلها تشتمل على صنيع أنس بن مالك . . . ( 34 ) المستدرك 2 : 662 . ( 35 ) الإتقان 1 : 202 . ( 36 ) فتح الباري 9 : 8 . ( 37 ) الإتقان 1 : 204 . ( 38 ) فتح الباري 9 : 10 .