مؤسسة آل البيت ( ع )
124
مجلة تراثنا
فلا أقل من أن يكون القول بصحة تلك الآثار سندا ومتنا مؤيدا لمن يدعو إلى تغيير الرسم والكتابة - ونحن هنا لا نتعرض لهذه المسألة ، بل نقول بأن استدلال مؤلف كتاب " الفرقان " أو استشهاده بهذه الآثار تام ، وأنه لا يلام على إيراده تلك الآثار في كتابه ، بل اللوم على من يرويها ويصحح أسانيدها ويخرجها في كتابه . . . وأن طريق الجواب هو ردها وإبطالها على ما ذكرناه بالتفصيل . . . 2 - أحاديث جمع القرآن لقد وعده الله سبحانه نبيه بحفظ القرآن وبيانه ، وضمن له عدم ضياعه ونسيانه . وكان النبي - صلى الله عليه وآله - كلما نزل من القرآن شئ أمر بكتابته ويقول في مفرقات الآيات : ضعوا هذه في سورة كذا . . . ( 16 ) . وكان - صلى الله عليه وآله وسلم - يعرضه على جبرئيل في شهر رمضان في كل عام مرة ، وعرضه عليه عام وفاته مرتين . . . ( 17 ) . وحفظه في حياته جماعة من أصحابه ، وكل قطعة كان يحفظها جماعة كبيرة أقلهم بالغون حد التواتر . . هذا هو الحق والأمر الواقع . . . وقد أوردنا أحاديث القوم في قضية جمع القرآن ووجدناها متناقضة وعقبناها بذكر ما قيل أو يمكن أن يقال في معناها ووجه الجمع فيما بينها . . فهل ترتفع المشكلة بهذا الأسلوب ؟ لا بد قبل الورود في البحث من أن نقول : لقد كان أمير المؤمنين علي - عليه السلام - أعلم الناس بكتاب الله - عز وجل - عند المخالف والمؤالف ، وهو القائل : " والله ما نزلت آية إلا وقد علمت
--> ( 16 ) مسند أحمد 1 : 57 ، الترمذي 11 : 225 ، أبو داود 1 : 290 ، المستدرك 2 : 230 . ( 17 ) صحيح البخاري 1 : 101 وغيره .