الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
98
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحال في كثير من الموارد - من جانب آخر ، فهو ميل ورغبة منطقيان وجديران بالاهتمام والرعاية . كما أنه لو كانت الرغبة في تعدد الزوجات ناشئة من الميل الجنسي الشديد لدى الرجل وعدم قدرة الزوجة الأولى على تلبية هذا الميل كما ينبغي ، ولهذا يرى الرجل نفسه مضطرا إلى اتخاذ زوجة ثانية حتى لا يقدم على إشباع هذه الحاجة من طريق غير مشروع لإمكان إشباعه من طريق مشروع ، وفي هذه الصورة أيضا لا يمكن إنكار منطقية هذا الميل لدى الرجل ، ولهذا تكون إقامة العلاقات مع النساء المتعددات أمرا رائجا عمليا حتى في البلاد التي تحظر تعدد الزوجات ، فيعقد الرجل الواحد علاقات غير مشروعة مع نساء عديدات . إن المؤرخ الفرنسي المعروف " غوستاف لوبون " يعتبر قانون تعدد الزوجات الذي يقره الإسلام ضمن حدود وشروط خاصة - من مزايا هذا الدين ، ويكتب عند المقارنة بينه وبين طريقة العلاقات الجنسية الحرة غير المشروعة الرائجة في الغرب قائلا : " وفي الغرب حيث الجو والطبيعة لا يساعدان على تعدد الزوجات ، وبرغم أن القوانين الغربية تمنع التعدد ، ولكن الغربيين قلما تقيدوا بهذه القوانين وخرقوها بعلاقاتهم السرية الآثمة . ولا أرى سببا لجعل مبدأ تعدد الزوجات الشرعي عند الشرقيين أدنى مرتبة من مبدأ تعدد الزوجات السري عند الأوروبيين ، بل أرى ما يجعله أسنى منه " ( 1 ) . طبعا لا يمكننا إنكار أن هناك بعض أدعياء الإسلام ممن يستخدمون هذا القانون الإسلامي من دون مراعاة الروح الإسلامية فيه فيتخذون حريما كله فساد وفجور ويتعدون على حقوق أزواجهم ، بيد أن هذا ليس هو عيب في هذا القانون الإسلامي ولا يجوز اعتبار أعمالهم القبيحة وأفعالهم الرخيصة هذه من
--> 1 - حضارة العرب ، ص 398 .