الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

96

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أظهر من أن تخفى على أحد . وبعبارة أخرى أن تعدد الزوجات في الموارد الضرورية يجب أن لا ينظر إليه أو يدرس من منظار الزوجة الأولى ، بل يجب أن يدرس من منظار الزوجة الثانية أيضا . إن الذين يعالجون هذه المسألة وينظرون إلى خصوص مشاكل الزوجة الأولى في صورة تعدد الزوجات هم أشبه بمن يطالع مسألة ذات زوايا ثلاث من زاوية واحدة ، لأن مسألة تعدد الزوجات ذات ثلاث زوايا ، فهي يجب أن تطالع من ناحية الرجل ، ومن ناحية الزوجة الأولى ، ومن ناحية الزوجة الثانية أيضا ، ويجب أن يكون الحكم بعد ملاحظة كل هذه الزوايا في المسألة ، ويتم على أساس مراعاة مصلحة المجموع في هذا الصعيد . وإذا اخترنا الطريق الثاني وجب أن نعترف بالفحشاء والبغاء بصورة قانونية ، هذا مضافا إلى أن النساء العشيقات اللائي يجعلن أنفسهن في متناول هؤلاء الرجال لإرواء حاجتهم الجنسية يفتقدن كل ضمانة وكل مستقبل ، ويعني ذلك سحق شخصيتهن سحقا كاملا - في الحقيقة - إذ يصبحن حينئذ مجرد متاع يقتنى عند الحاجة ويترك عند ارتفاعها دون التزام ومسؤولية ، ولا شك أن هذه الأمور مما لا يسمح به أي عاقل مطلقا . وعلى هذا الأساس لا يبقى إلا الطريق الثالث ، وهو الطريق الذي يلبي الحاجات الفطرية والغريزية للنساء ، كما أنه يجنب هذه الطائفة من النساء ويحفظهن من عواقب الفحشاء والإنزلاق إلى الفساد ، وبالتالي ينقذ المجتمع من مستنقع الأثام والذنوب . على أن من الواجب أن نلتفت إلى أن السماح بتعدد الزوجات مع أنه ضرورة اجتماعية في بعض الموارد ومع أنه من أحكام الإسلام القطعية ، إلا أن توفير