الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ما كان شائعا في الجاهلية ؟ كلا ، إن الإسلام لم يسمح لأحد بأن يقيم حريما بالمعنى الذي تصورتم ، ولا أنه أباح تعدد الزوجات دون قيد أو شرط ، ودون حد أو قانون . ولتوضيح هذه الحقائق نقول : إن دراسة البيئات المختلفة قبل الإسلام تكشف لنا أن تعدد الزوجات دونما عدد معين كان أمرا عاديا وشائعا ، لدرجة أن بعض الوثنيين أسلموا وتحت الرجل منهم عشر زوجات أو أقل ، من هنا لم تكن مسألة تعدد الزوجات مما أبدعه الإسلام ، نعم إن ما فعله الإسلام هو وضع هذا الأمر في إطار الحاجة والضرورة الحيوية الإنسانية ، وتقييده بطائفة من القيود والشروط الثقيلة . إن قوانين الإسلام وتشريعاته تدور على محور الحاجات الإنسانية ، وتقوم على أساس مراعاة الضرورات الحيوية في دنيا البشر ، لا الدعاية الظاهرة ولا المشاعر الموجهة توجيها غير صحيح ، ومسألة تعدد الزوجات من هذا القبيل أيضا ، فقد لوحظت هي الأخرى من هذه الزاوية ، لأنه لا أحد يمكنه أن ينكر أن الرجال أكثر تعرضا من النساء لخطر الفناء والموت بسبب كثرة ما يحيط بهم من الحوادث ، المختلفة . فالرجال يشكلون القسم الأكبر من ضحايا الحروب ، والمعارك . كما أنه لا يمكن إنكار أن أعمار الرجال من الناحية الجنسية أطول من أعمار النساء في هذا المجال ، فالنساء يفقدون القدرة الجنسية ( والقدرة على الإنجاب ) في سن معين من العمر قريب ، في حين يبقى الرجال متحفظين بهذه الطاقة والقدرة مدة أطول بكثير . كما أن النساء - في فترة العادة الشهرية وشئ من فترة الحمل - يعانين من موانع جنسية بصورة عملية في حين لا يعاني الرجل من أي مانع جنسي من هذا النوع .