الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

86

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأيتام ، وهو ما يجب أن تهتم به الحكومة الإسلامية ، بل ويهتم به كل المسلمين ، فيتكفلوا أمر اليتامى وشؤونهم . وفي هذه الآية ثلاثة تعاليم بشأن أموال اليتامى . 1 - وآتوا اليتامى أموالهم أي يجب أن تعطوا اليتامى عند رشدهم أموالهم المودعة عندكم ، ويكون تصرفكم في هذه الأموال على نحو تصرف الأمين والناظر والوكيل لا على نحو تصرف المالك . 2 - ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب أي لا تأخذوا أموالهم الطيبة وثرواتهم الجيدة وتضعوا بدلها من أموالكم الخبيثة والمغشوشة وهذا التعليم - في الحقيقة - يهدف إلى المنع مما قد يرتكبه بعض القيمين على أموال اليتامى من أخذ الجيد من مال اليتيم والرفيع منه وجعل الخسيس والردئ مكانه ، بحجة أن هذا التبديل يضمن مصلحة اليتيم ، أو لأنه لا تفاوت بين ماله والبديل ، أو لأن بقاء مال اليتيم يؤول إلى التلف والضياع وغير ذلك من الحجج والمعاذير . 3 - ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني لا تخلطوا أموال اليتامى مع أموالكم بحيث تكون نتيجتها تملك الجميع ، أو أن المراد لا تخلطوا الجيد من أموالهم بالردئ من أموالكم بحيث تكون نتيجتها الإضرار باليتامى وضياع حقوقهم . ولفظة " إلى " في العبارة بمعنى ( مع ) في الحقيقة . 3 ماذا يعني الحوب ؟ : ثم إنه سبحانه ، لبيان أهمية هذا الموضوع والتأكيد عليه يختم الآية بقوله : إنه كان حوبا كبيرا . يقول الراغب في مفرداته : " الحوبة حقيقتها هي الحاجة التي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم " وحيث أن العدوان على أموال اليتامى ينشأ - في الأغلب - من الحاجة ، أو بحجة الحاجة استعمل القرآن الكريم مكان لفظة الإثم في هذه