الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
63
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يبقى أن نعرف أن ما ذكرناه من العوامل الثلاث لتقدم الكفار ونجاحهم ، وتأخر بعض المؤمنين وفشلهم لا تصدق في مكان واحد ، بل لكل واحد منها مورده ومجاله الخاص . ثم إن الله سبحانه بعد أن بين مصير الكفار في الآية السابقة ، بين هنا - في الآية التي تلت تلك الآية - مصير المؤمنين ، إذ قال : لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أي إن الذين اتبعوا موازين الحق والعدل في الوصول إلى المكاسب المادية ، أو أنهم بسبب إيمانهم تعرضوا للحصار الاقتصادي والاجتماعي ولكنهم مع ذلك بقوا ملتزمين بالتقوى ، فإنه تعالى سيعوضهم عن كل ذلك بجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار . و " النزل " في اللغة هو ما يعد للضيف من الكرامة والبر ، وقال البعض : أنه أول ما يقدم إلى الضيف النازل من شراب أو فاكهة . وعلى هذا يكون معنى الآية أن الجنات المذكورة مع كل ما فيها من المواهب المادية هي أول ما يقدم يوم القيامة إلى المؤمنين المتقين ، وأما الضيافة المهمة والعليا فهي النعم والمواهب المعنوية التي عبر عنها سبحانه بقوله : وما عند الله خير للأبرار . * * *