الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

58

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلد ( 196 ) متع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ( 197 ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها نزولا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ( 198 ) 2 سبب النزول كان أكثر مشركي مكة أهل تجارة ، وقد كانوا يحصلون من هذا الطريق على ثروة ضخمة ، يتنعمون بها ، وهكذا كان يهود المدينة أهل تجارة ، وكانوا يعودون من رحلاتهم التجارية على الأغلب موفورين ، في حين كان المسلمون بسبب أوضاعهم الخاصة ، لا سيما بسبب الهجرة ، والحصار الذي كان مشركو مكة قد فرضوه عليهم ، يعانون من وضع اقتصادي صعب جدا ، وبكلمة واحدة كانوا يعيشون في عسرة شديدة . فكانت مقارنة هاتين الحالتين تطرح على البعض السؤال التالي : كيف يتنعم أعداء الله في العيش الرخي ، بينما يقاسي المؤمنون ألم الجوع والفقر المدقع ؟