الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
494
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الكتاب الذين قبلوا الإسلام ، ولكنهم لعصبيات خاصة أبوا أن يؤمنوا بما جاء قبل الإسلام من أنبياء وكتب سماوية غير الدين الذي كانوا عليه ، فجاءت الآية توصيهم بضرورة الإيمان والإقرار والاعتراف بجميع الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية ، لأن هؤلاء جميعا يسيرون نحو هدف واحد ، وهم مبعوثون من مبدأ واحد ( علما بأن لكل واحد منهم مرتبة خاصة به ، فكل واحد منهم جاء ليكمل ما أتى به النبي أو الرسول الذي سبقه من شريعة ودين ) . ولذلك فلا معنى لقبول البعض وإنكار البعض الآخر من هؤلاء الأنبياء والرسل ، فالحقيقة الواحدة لا يمكن التفريق بين أجزائها ، وأن العصبيات ليس بإمكانها الوقوف أمام الحقائق ، لذلك تقول الآية الكريمة : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل . . . وبعض النظر عن سبب النزول المذكور ، فإننا لدى تفسيرنا لهذه الآية نحتمل أن يكون الخطاب موجها فيها لعامة المؤمنين ، أولئك الذين اعتنقوا الإسلام إلا أنه لم يتغلغل بعد في أعماق قلوبهم ، ولهذا السبب يطلب منهم أن يكونوا مؤمنين من أعماقهم . كما يوجد احتمال آخر ، وهو أن الكلام في هذه الآية موجه لجميع المؤمنين الذين آمنوا بصورة إجمالية بالله والأنبياء ، إلا أنهم ما زالوا لم يتعرفوا على جزئيات وتفاصيل العقائد الإسلامية . ومن هذا المنطلق يبين القرآن أن المؤمنين الحقيقيين يجب أن يعتقدوا بجميع الأنبياء والكتب السماوية السابقة وملائكة الله ، لأن عدم الإيمان بالمذكورين يعطي مفهوم إنكار حكمة الله ، فهل يمكن أن يترك الله الحكيم الملل السابقة بدون قائد أو زعيم يرشدهم في حياتهم ؟ ! وهل أن الملائكة المعنيين بالآية هم ملائكة الوحي - فقط - الذين يعد