الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
476
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن . . . ( 1 ) . ثم توصي الآية الكريمة بالأولاد الذكور الصغار الذين كانوا يحرمون من الإرث وفق التقاليد الجاهلية ، فتؤكد ضرورة رعاية حقوقهم ، حيث تقول : والمستضعفين من الولدان . كما تعود الآية فتكرر التأكيد على حقوق اليتامى ، فتذكر أن الله يوصيكم في أن تراعوا العدالة في تعاملكم مع اليتامى : وأن تقوموا لليتامى بالقسط . . . وفي الختام تجلب الآية الانتباه إلى أن أي عمل خير يصدر منكم وبالأخص إذا كان في حق اليتامى والمستضعفين - فإنه لا يخفى على الله - وإنكم ستنالون أجر ذلك في النهاية ، حيث تقول الآية : وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما . هذا ويجب الالتفات إلى أن عبارة يستفتونك مشتقة من المصدر " فتوى " أو " فتيا " ومعناها الإجابة على كل سؤال معضل ، ولما كانت هذه الكلمة تعود في الأصل إلى كلمة " فتى " أي الشاب اليافع ، فمن الممكن أن الفتوى كانت تستخدم للتعبير عن الإجابة على الأسئلة المستحدثة ، وبعد ذلك أصبحت تطلق بصورة شاملة على كل أنواع الأجوبة الخاصة بالمسائل المنتخبة . * * *
--> 1 - بناء على التفسير الذي أوردناه بشأن الآية أعلاه يتبين لنا أن عبارة " ما يتلى " مبتدأ وخبرها جملة " يفتيكم فيهن " التي حذفت للقرينة الموجودة في القسم السابق من الآية . كما أن عبارة " ترغبون " هنا تعني عدم الميل والرغبة ، حيث تشير القرائن إلى تقدير " عن " بعد عبارة " ترغبون " في هذه الآية والفرق بين " رغب عنه " و " رغب فيه " واضح .