الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
464
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأنعام وهذه إشارة لواحد من أقبح الأعمال التي كان يرتكبها الجاهليون المشركون ، حيث كانوا يقطعون أو يخرقون أذان بعض المواشي ، وكانوا يحرمون على أنفسهم ركوبها بل يحرمون أي نوع من أنواع الانتفاع بهذه الحيوانات . وخامس : الخطط التي أقسم الشيطان أن ينفذها ضد الإنسان ، هي ما ورد على لسانه في الآية إذ تقول : ولآمرنهم فليغيرن خلق الله . . . وهذه الجملة تشير إلى أن الله قد أوجد في فطرة الإنسان منذ خلقة إياه - النزعة إلى التوحيد وعبادة الواحد الأحد ، بالإضافة إلى بقية الصفات والخصال الحميدة الأخرى ، ولكن وساوس الشيطان والانجراف وراء الأهواء والنزوات تبعد الإنسان عن الطريق المستقيم الصحيح ، وتحرفه إلى الطرق المعوجة الشاذة . والشاهد على والقول أيضا الآية ( 30 ) من سورة الروم ، إذ تقول : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم . ونقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه فسره بأن القصد من التغيير المذكور في هذه الآية من سورة النساء هو تغيير فطرة الإنسان وحرفها عن التوحيد وعن أمر الله ( 1 ) . وهذا الضرر الذي لا يمكن التعويض عنه ، يلحقه الشيطان بأساس سعادة الإنسان ، لأنه يعكس له الحقائق والوقائع ويستبدلها بمجموعة من الأوهام والخرافات والوساوس التي تؤدي إلى تغيير السعادة بالشقاء للناس ، وقد أكدت الآية في آخرها مبدأ كليا ، وهو أن أي إنسان يعبد الشيطان ويجعله لنفسه وليا من دون الله ، فقد ارتكب إثما وذنبا واضحا إذ تقول الآية : ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا . والآية التي تلت هذه الآية جاءت ببعض النقاط بمثابة الدليل على ما جاءت
--> 1 - تفسير التبيان ، الجزء الثالث ، ص 334 .