الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

456

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

غسل الذنوب عن الإنسان . والطريق الثاني : هو أن يسلك الإنسان سبيل العناد ، وقد أشارت الآية الأخيرة إلى الآثار والعواقب السيئة لهذا الطريق ، حيث أعلنت أن من يواجه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعناد والمخالفة بعد وضوح الحق له ، ويسير في طريق غير طريق المؤمنين فإن الله سوف لن يهديه إلى غير هذا الطريق ، وسيرسله الله في يوم القيامة إلى جهنم ، وما أسوأ هذا المكان الذي ينتظره ! فتقول الآية : ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا . ويجب الانتباه إلى أن عبارة يشاقق مأخوذة من مادة " شقاق " بمعنى المخالفة الصريحة المقرونة بالحقد والضغينة وتؤكد جملة من بعدما تبين له الهدى هذا المعنى أيضا ، وفي الحقيقة فإن من يكون هذا شأنه فلن يلقى مصيرا خيرا مما ذكرته الآية له ، مصير ينطوي على نهاية مشؤومة له في هذه الدنيا وعاقبة سيئة أليمة في الدار الآخرة ، فهو في الدنيا - كما تقول الآية - يستمر منجرفا في الطريق الأعوج الذي اختاره ، فتتوسع بذلك زاوية انحرافه عن جادة الحق والصواب ، وهذا الطريق هو الذي اختاره لنفسه والبناء الذي وضع أساسه بيده ، ولهذا لم يكن قد وقع عليهم أي ظلم من الخارج . وأما بالنسبة لقول الآية : نوله ما تولى فهو إشارة إلى حرمان هؤلاء من التوفيق المعنوي ، لتمييز الحق ، ومواصلتهم السير في طريق الضلالة ، وقد بينا تفاصيل هذا الموضوع لدى الحديث عن تفسير الهداية والضلالة في الجزء الأول من تفسيرنا هذا . وحين تقول الآية : نصله جهنم فهي تشير إلى مصير هؤلاء يوم القيامة . وهناك تفسير آخر حول جملة نوله ما تولى وهو أن هؤلاء وأمثالهم ، يوكل أمرهم إلى الآلهة المصطنعة التي انتخبوها لأنفسهم .