الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
449
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والحسنات ، وقد صانه الله العزيز القدير من عواقب كل خطأ يحتمل أن يقع فيه أي زعيم ، لكي يبعد الأمة الإسلامية عن الحيرة في قضية إطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وليجنبها التناقض بين فعلي الطاعة وعدمها ، نعم لقد عصم الله نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كل خطأ ، لكي يضمن له ثقة المسلمين الكاملة به ، حيث تعتبر هذه الثقة من أولويات شروط الزعامة الإلهية . وقد ورد في آخر الآية دليل من الأدلة الأساسية لقضية العصمة بشكل مجمل ، وهذا الدليل هو قوله تعالى أنه علم نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من العلوم والمعارف التي يكون النبي في ظلها مصونا من الوقوع في أي خطأ أو زلل ، ولأن العلم والمعرفة تكون نتيجتهما في المرحلة النهائية حفظ الإنسان من ارتكاب الخطأ . فالطبيب - مثلا - لا يقدم أبدا على شرب ماء ملوث بأنواع الجراثيم الفتاكة ، بعد أن أجرى عليه الفحوصات المختبرية واكتشف تلوثه بتلك الجراثيم الخطيرة . نستنتج من هذا المثل أن علم الطب الذي تعلمه هذا الطبيب ، هو السبب في حفظه ومنعه من شرب الماء الملوث بالجراثيم القاتلة ، فقد وفر هذا العلم العصمة والمصونة للطبيب حيال ارتكاب مثل هذا الخطأ ، لكن الإنسان الذي يجهل خطورة ذلك الماء يحتمل كثيرا أن يقدم على شربه . وهكذا يتبين أن مصدر الكثير من الأخطاء هو الجهل بمقدمات العمل أو مستلزماته أو عواقبه ، لذلك فإن من يحاط عن طريق الوحي الإلهي إحاطة كاملة بالقضايا المختلفة ومقدماتها ومستلزماتها وعواقبها لن يقع في خطأ ، ولن يرتكب أي زلل أبدا ، ولن يضل الطريق ، ولن يمارس ذنبا مطلقا . ويجب أن لا نقع في الوهم هنا ، فإن هذا العلم الذي بحوزة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جانب الله سبحانه وتعالى ليس عملا مفروضا ولا يحمل طابع القسر والإجبار ، أي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس مجبورا أبدا على أن يعمل بعلمه ، بل أنه يمارس عمله بكامل اختياره ، فكما أن الطبيب الذي ذكرناه في مثلنا السابق مع علمه بحالة