الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

442

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا . ولذلك فإن الدفاع عن هؤلاء الخونة في الدنيا ليس له أثر إلا القليل ، لأنهم سوف لا يجدون أبدا من يدافع عنهم أمام الله في الحياة الآخرة الخالدة . والحقيقة هي أن الآيات الثلاث الأخيرة تحمل في البداية إرشادات إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلى كل قاض يريد أن يحكم بالحق ، بأن ينتبهوا حتى يفوتوا الفرصة على أولئك الذين يريدون انتهاك حقوق الآخرين ، عبر وسائل مصطنعة وشهود مزورين . بعد ذلك تحذر الآية الخائنين ومن يدافع عنهم ، بأن ينتظروا عواقب سيئة لأعمالهم في هذه الدنيا وفي الآخرة أيضا . وفي تلك الآيات سر من أسرار البلاغة القرآنية ، حيث أنها أحاطت جميع جوانب القضية وأعطت الإرشادات والتحذيرات اللازمة في كل مورد ، مع أن موضوع القضية يبدو موضوعا صغيرا بحسب الظاهر ، إذ يدور حول درع مسروقة أو مواد غذائية أو يهودي من أعداء الإسلام . وقد تناولت الآية - أيضا - الإشارة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي يعتبر إنسانا معصوما عن الخطأ ، كما أشارت إلى الأفراد الذين يحترفون الخيانة ، أو الذين يدافعون عن الخائنين إندفاعا وراء عصبيات قبلية ، إشارات تتناسب ومنزلة الأشخاص المشار إليهم في الآيات المذكورة . * * *