الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
433
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" الله مولانا ولا مولى لكم " ولما عجز أبو سفيان عن الرد على هذا الجواب والشعار الإسلامي الحي تخلى عن صنمه " العزى " وعرج على صنم آخر هو " هبل " متوسلا إليه بقوله : " أعل هبل ، أعل هبل " فرد عليه المسلمون بجواب قوي علمهم إياه نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو : " الله أعلى وأجل " . فما أعيت أبا سفيان الحيلة ولم تجده شعاراته الوثنية نفعا قال صارخا : " موعدنا في أرض بدر الصغرى " . عاد المسلمون من ساحة القتال مثخنين بالجراح ، وحين كان يعتصرهم الألم من أحداث أحد ، نزلت الآية المذكورة أعلاه محذرة المسلمين من الغفلة عن المشركين مطالبة إياهم بملاحقة قوى الشرك دون كلل أو ملل ، وأن لا يتأثروا بحوادث مؤلمة كحادثة أحد ، فهب المسلمون وهم في تلك الحالة لملاحقة العدو ، فما أن سمع المشركون بعزم المسلمين حتى أسرعوا الخطى مبتعدين عن المدينة وعادوا إلى مكة ( 1 ) . إن سبب النزول هذا يعلمنا أن المسلمين يجب أن لا يغيب عن بالهم أنواع التكتيك الذي يستخدمه العدو ، وأن يواجهوا كل أسلوب حربي يتبعه العدو ، سواء الأسلوب القتالي أو النفسي بأسلوب إسلامي أقوى ، وأعنف من أسلوب العدو ، وأن يواجهوا منطق الأعداء بمنطق أقوى وأشد ، ويقابلوا سلاحهم بسلاح أمضى ، وحتى شعارات الأعداء يجب أن تقابل بشعارات إسلامية ضاربة ، وبغير ذلك فإن الرياح ستجري بما يشتهيه الأعداء . ومن هذا المنطلق ، فإننا نحن المسلمين - بدلا من أن نجلس ونذرف الدموع على ما مر ويمر علينا من أحداث مؤلمة مريرة ، وما تشهده مجتمعاتنا من مفاسد رهيبة تحيط بهذه المجتمعات من كل جانب ، علينا أن نبادر بصورة فعالة إلى
--> 1 - تفسير التبيان الجزء الثالث ، ص 314 ، تفسير مجمع البيان ، الجزء الثالث ، ص 105 .