الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عادات وتقاليد الوثنيين ، في حين أنه لم يكن كذلك ، فجاءت عبارة - " لا جناح " في الآية المذكورة لرفع الوهم الحاصل . وكذلك في حالة المسافر ، من الممكن أن يتوهم البعض أن قصر الصلاة في السفر قد يعتبر نوعا من المعصية ، فجاء القرآن الكريم في الآية بعبارة " لا جناح " لرفع هذا الوهم أيضا . والنقطة الثانية : هي أن بعض الروايات قد أشارت إلى أن قصر الصلاة في السفر نوع من التسهيل الإلهي ، وتقتضي الأدب أن لا يرد هذا التسهيل ولا يتجاهل . وفي روايات أهل السنة نقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في موضوع قصر الصلاة : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ( 1 ) . كما ورد مثل هذا الحديث في مصادر الشيعة حيث ينقل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله بأن : الإفطار في السفر وقصر الصلاة فيه هديتان إلهيتان فمن انصرف عنهما أصبح رادا لهدية الله ( 2 ) . أما النقطة الثالثة : التي يجب الانتباه لها فهي أن بعض المسلمين قد تصوروا أن الآية ( 101 ) من سورة النساء تبين حكم صلاة الخائف ( أثناء الحروب وأمثال ذلك ) ويستدلون لذلك بعبارة إن خفتم الواردة في الآية ، ولكن جملة إذا ضربتم في الأرض فيها مفهوم عام يشمل كل أنواع السفر سواء كان من الأسفار الاعتيادية أو كان سفرا من أجل الجهاد ، والذي تناولته الآية التالية بصورة مستقلة . إذن فعبارة إن خفتم - وكما أسلفنا - تعتبر نوعا من القيود أو الشروط

--> 1 - جاء هذا الحديث في سنن البيهقي ، الجزء الثالث ، ص 134 نقلا عن صحيح مسلم ، كما ورد في كتب التفاسير والفقه أيضا . 2 - وسائل الشيعة الجزء الخامس ، ص 540 .