الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

419

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القصر تؤيد كلها شمولية حكم صلاة القصر لكل أنواع السفر المباح ( 1 ) . وفي جواب هذا السؤال يجب القول : بأن تقييد حكم القصر في صلاة بالخوف قد يكون سببه واحدا من الموارد التالية : أ - إن القيد جاء بسبب وضع المسلمين في بداية العصر الإسلامي ، ويصطلح على هذا القيد ب‍ " القيد الغالب " أي أن أغلب أسفار المسلمين في ذلك الزمن كانت مشوبة بالخوف ، وجاء في علم الأصول أن القيود الغالبة لا مفهوم لها مستدلا بآية وربائبكم اللاتي في حجوركم ( 2 ) أي بنات نسائكم اللواتي تربونهن وهن من أزواج سابقين وهن حرام عليكم . حيث نواجه في هذه الآية نفس مسألة " القيد الغالب " لأن بنات الزوجة يعتبرن محارم للزوج - سواء تربين في حجره أم لم يتربين لديه - ولكن بما أن أغلب النساء المطلقات اللواتي يتزوجن مرة أخرى هن نساء شابات لديهن أطفال صغار تتم تربيتهم في حجر الزوج الجديد ، لذلك جاءت الآية بقيد " حجوركم " . ب - ويعتقد بعض المفسرين أن صلاة القصر شرعت في البداية لزمن الخوف - كما جاء في الآية موضوع البحث - وإن هذا الحكم قد توسع فيما بعد فشمل جميع الحالات . ج - ويحتمل أيضا أن يكون في هذا القيد جانب توكيدي ، أي أن صلاة القصر لازمة للمسافر أينما كان ، ولكن في حالة الخوف من العدو تكون هذه الصلاة مؤكدة أكثر . وعلى أي حال ، فليس هناك من شك أن صلاة القصر للمسافر - مع الاخذ

--> 1 - للاطلاع أكثر راجع الجزء الخامس من كتاب وسائل الشيعة ، وكتاب سنن البيهقي ، الجزء الثالث ، ص 134 وغيرهما من الكتب . 2 - النساء ، 23 .