الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

399

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بالإسلام منذ الوهلة الأولى دون التحقيق من حقيقة هذه الدعوى ، لأصبح ذلك سببا في إيجاد أرضية النفاق وظهور المنافقين في المحيط الإسلامي ، وبهذا الأسلوب يمكن للكثير من الأعداء إساءة استغلال هذه الظاهرة والتستر في ظل الإسلام ، ومن خلال ذلك القيام بأعمال عدائية ضد الإسلام ؟ الجواب : من الممكن القول أن ليس هناك قانون في العالم لا يمكن إساءة استغلاله أبدا ، بل المهم في القانون هو أن يحوي في أغلب جوانبه النفع للعموم ، لو رفضنا - منذ الوهلة الأولى - إسلام من يظهر الإسلام من الأعداء وغيرهم لمجرد عدم معرفتنا بسريرة هذا الذي يظهر الإسلام ، لأدى رفضنا في كثير من الحالات إلى مفاسد لا تحمد عقباها ، بل ستكون أكثر ضررا على الإسلام ، إذ أنها تعني سحق المبادئ والعواطف الإنسانية ، ويكون - هذا الرفض - عند ذلك وسيلة بيد كل من يضمر العداء لصاحبه ليتهمه بأن إظهاره للإسلام لم يكن إظهارا حقيقيا مخلصا أو مطابقا لما في سريرته ، وبهذه الصورة من الممكن أن تراق دماء كثيرة لأناس أبرياء . وفوق كل ذلك فإن الكثيرين لدى بدء كل دعوة ممن تكون توجهاتهم لهذه الدعوة بسيطة وشكلية وظاهرية ، ولكنهم بمرور الزمان وإتصالهم الدائم بتلك الدعوة - تتجذر في نفوسهم مبادئ الدعوة وتتأصل وتتعزز ، لذلك لا يمكن القبول برفض مثل هؤلاء الضعيفي الصلة بالدعوة . * * *