الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

393

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هي آيات عامة قابلة للتخصيص - ولكن لا يمكن الحكم بصحة هذا القول ، لأنه يتناقض ومنطق هذه الآية التي اعتبرت التوبة نعمة ومنة من الله على المذنبين ، وأكدت ذلك بالقرائن ، لذلك لا يمكن تخصيص هذه الآيات ، فهي - كما في الاصطلاح - تأبى التخصيص . إضافة إلى ذلك كله فقد يحتمل أن يلجأ مرتكب القتل العمد إلى التوبة ، ويخلص الطاعة لله في بقية عمره ، ويتجنب ارتكاب الذنوب ولا يعصي الله بعد ذلك ، ولا يعمد إلى ارتكاب جريمة قتل مشابهة ، فهل يصح أن ييأس التائب - في مثل هذه الحالة - من رحمة الله وعفوه ومغفرته ؟ وهل يجوز القول بأن هذا الشخص مع توبته وندمه وسيبقى مشمولا بعذاب الله المؤبد ؟ إن القول برفض توبة إنسان كهذا يكون مخالفا لروح التعاليم الدينية السامية التي جاء بها الأنبياء لتربية البشر وهدايتهم في جميع مراحل التاريخ . والذي نلاحظه في تاريخنا الإسلامي ، هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد عفا عن أخطر المجرمين من أمثال " وحشي " الذي قتل " حمزة بن عبد المطلب " عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقبل النبي توبته ، وكذلك لا يمكن القول بأن ارتكاب جريمة القتل في حال الشرك يختلف عنه في حال الإيمان ، بحيث يقال باحتمال التغاضي والعفو عن الجريمة في الحالة الأولى ، وعدم احتماله في حالة الإيمان ، وقد سبق أن علمنا أن ليس هناك ذنب أعظم من الشرك بالله ، وعرفنا أن هذا الذنب - أيضا - قابل للتوبة وان الله يعفو عن المشرك إذا تاب عن شركه واعتنق الإسلام . . . فكيف - والحالة هذه - يمكن القول بأن جريمة القتل العمد - التي لم يذكر القرآن أنها أعظم الجرائم ليست قابلة للتوبة أو العفو ؟ إن قولنا بأن جريمة قتل العمد قابلة للتوبة والعفو لا يقلل من عظم خطورة هذه الجريمة ، وقبول التوبة في هذا المجال لا يعني أن التوبة متيسرة بسيطة في مثل هذه الحالة ، بل أنها من أصعب الأمور ، وهي إن أريد تحقيقها - تحتاج إلى