الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
391
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فهو القصاص ، وقد تطرقنا إليه لدى تفسير هذه الآية في الجزء الأول من كتابنا هذا . 3 جريمة القتل العمد والعقاب الأبدي : يرد سؤال في هذا المجال ، وهو أن الخلود في العذاب قد ورد بالنسبة إلى من يموت كافرا ، بينما قد يكون مرتكب جريمة القتل العمد مؤمنا ، كما يحتمل أن يندم على ما ارتكبه من إثم ويتوب عن ذلك في الدنيا ، ويسعى إلى تعويض وتلافي ما حصل بسبب جريمته ، فكيف إذن يستحق مثل هذا الإنسان عذابا أبديا وعقابا يخلد فيه ؟ إن جواب هذا السؤل يشتمل على ثلاث حالات هي : 1 - قد يكون المراد بقتل المؤمن - الوارد في الآية موضوع البحث - هو القتل بسبب إيمان الشخص ، أي استباحة دم المؤمن ، وواضح من هذا إن الذي يعمد إلى ارتكاب جريمة قتل كهذه إنما هو كافر عديم الإيمان ، وإلا كيف يمكن لمؤمن أن يستبيح دم أخيه المؤمن ، وبناء على هذا يستحق القاتل الخلود في النار ويستحق العذاب والعقاب المؤبد ، وقد نقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حديث بهذا الفحوى ( 1 ) . 2 - كما يحتمل أن يموت مرتكب جريمة القتل العمد مسلوب الإيمان بسبب تعمده قتل إنسان مؤمن برئ ، فلا يحظى بفرصة للتوبة عن جريمته ، فينال في الآخرة العذاب العظيم المؤبد . 3 - ويمكن أيضا - أن يكون المراد بعبارة ( الخلود " الواردة في الآية هو العذاب الذي يستمر لآماد طويلة وليس العذاب المؤبد . ويمكن أن يطرح سؤال آخر - في هذا المجال - وهو هل أن جريمة القتل
--> 1 - فقد ورد في كتاب الكافي وتفسير العياشي في تفسير هذه الآية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " إن من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال الله تعالى في كتابه عنه : " وأعد له عذابا عظيما " .