الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

390

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 عقوبة القتل العمد : لقد بينت الآية السابقة عقوبة - أو غرامة - القتل الناتج عن الخطأ ، وجاءت الآية الأخيرة عقوبة القتل عن عمد وسبق إصرار ، في حالة إذا كان القتيل من المؤمنين ، وبما أن جريمة قتل الإنسان من أعظم وأكبر الجرائم وأخطر الذنوب ، وان التهاون في مكافحة مثل هذه الجريمة يهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده ، الأمن الذي يعتبر من أهم متطلبات المجتمع السليم ، لذلك فإن القرآن الكريم قد تناول هذه القضية في آيات مختلفة بأهمية بالغة ، حتى أنه اعتبر قتل النفس الواحدة قتلا للناس جميعا ، إلا أن يكون القتل عقابا لقتل مثله أو عقابا لجريمة الإفساد في الأرض حيث يقول القرآن في هذا المجال : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ( 1 ) . وقد قررت الآية - موضوع البحث - أربع عقوبات أخروية لمرتكب القتل العمد ، وعقوبة أخرى دنيوية هي القصاص ، والعقوبات الأخروية هي : 1 - الخلود والبقاء الأبدي في نار جهنم ، حيث تقول الآية : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها . 2 - إحاطة غضب الله وسخطه بالقاتل : وغضب الله عليه . . . 3 - الحرمان من رحمة الله : ولعنه . 4 - العذاب العظيم الذي ينتظره يوم القيامة : وأعد له عذابا عظيما والملاحظ هنا أن العقاب الأخروي الذي خصصه الله للقاتل في حالة العمد ، هو أشد أنواع العذاب والعقاب بحيث لم يذكر القرآن عقابا أشد منه في مجال آخر أو لذنب آخر . أما العقاب الدنيوي الذي وردت تفاصيله في الآية ( 179 ) من سورة البقرة ،

--> 1 - الآية 32 من سورة المائدة .