الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
39
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 187 ) 2 التفسير بعد ذكر جملة من أعمال أهل الكتاب المشينة ومخالفاتهم تشير الآية الحاضرة إلى واحدة أخرى من تلك الأعمال والمخالفات ، ألا وهو كتمان الحقائق فتقول : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتو الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ، أي اذكروا إذ أخذ الله مثل هذا الميثاق منكم . والملفت للنظر أن عبارة " لتبيننه " جاءت مع لام القسم ، ونون التأكيد الثقيلة ، وذلك نهاية في التأكيد . ثم أردفها - مع ذلك - بقوله : " ولا تكتمونه " الذي هو أمر صريح بعدم الكتمان والإخفاء . ومن كل هذه التعابير يتضح أو يستفاد أن الله سبحانه قد أخذ بوساطة الأنبياء السابقين آكد المواثيق والعهود من أهل الكتاب لإظهار الحقائق ، وبيانها ، ولكنهم رغم كل ذلك - خانوا تلك العهود وتجاهلوا تلك المواثيق ، وأخفوا ما أرادوا