الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
388
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
البقر ، ويمكن أن يكون ثمن هذه الأنواع مالا إذا حصل اتفاق بين طرفي القضية ، ( وبديهي أن تخصيص الذهب أو نوع من أنواع الماشية دية عن القتل ، إنما هو سنة إسلامية تستند مبرراتها على الأمور الطبيعية لا الوضعية المتغيرة بتغير الزمان ) . 5 - قد يرد هذا الوهم لدى البعض بأن القتل الواقع خطأ ، يجب أن لا يكون بإزائه غرامة أو عقوبة ، لأن القاتل لم يرتكب جريمة عن عمد أو سبق إصرار وإن الخطأ لا عقوبة أو غرامة مالية عليه . وجواب هذا - أو توضيحه - هو أن القتل ، دون سواه من الجرائم ، تدخل فيه قضية بالغة الأهمية وهي قضية الدم المراق فيها والحياة الإنسانية التي تسلب عضو من أعضاء المجتمع . . . ولكي يبين الإسلام اهتمامه الكبير بحياة الأفراد ، ويدفع معتنقيه إلى التزام الحيطة والحذر الدقيقين لعدم التورط في ارتكاب مثل هذه الأخطاء ، شدد في مسألة الغرامة والعقوبة حرصا منه على حياة أفراد المجتمع ، ولكي لا يصبح الخطأ عذرا يتوسل به من شاء في إهدار دماء الأبرياء من الناس . والعبارة الأخيرة من الآية الكريمة التي هي توبة من الله . . . قد تكون إشارة إلى أن وقوع الخطأ يكون غالبا بسبب التهاون وقلة الحذر ، وان الخطأ إذا كان كبيرا كالقتل - يجب التعويض عنه أولا وإرضاء أهل القتيل لكي تشمل القاتل أو الخاطئ بعد ذلك التوبة الإلهية . * * *