الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

386

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الزمان بين المسلمين وبين غيرهم ، ولم تكن بين المسلمين أنفسهم - حينذاك - عهود أو مواثيق ، ( وهنا يجب الإمعان والتدقيق كثيرا من الأمر ) . وتستطرد الآية في بيان الحكم فتتطرق إلى أولئك النفر من المسلمين الذين يرتكبون القتل عن خطأ ، ولا يسعهم - لفقرهم - دفع المال دية عن القتيل ، كما لا يسعهم شراء عبد لتحرير رقبته غرامة عن ارتكابهم للقتل الخطأ ، وتبين حكم هؤلاء ، وتعلن أنهم يجب أن يصوموا شهرين متتابعين غرامة عن القتل الخطأ الذي ارتكبوه ، بدلا من الدية وتحرير الرقبة ، وقد اعتبرت ذلك نوعا من تخفيف الجزاء على الذين لا يطيقون الغرامة المالية وتوبة منهم إلى الله ، علما أن جميع أنواع الغرامات التي ذكرت في الآية عن القتل الخطأ ، إنما هي توبة وكفارة للذنب المرتكب في هذا المجال ، والله يعلم بخفايا الأمور وقد أحاط علمه بكل شئ حيث تقول الآية : توبة من الله وكان الله عليما حكيما . لقد وردت في الآية - موضوع البحث - أمور عديدة يجدر الانتباه إليها وهي : 1 - ذكرت الآية ثلاثة أنواع من التعويض عند حصول قتل عن خطأ ، وكل نوع في حد ذاته تعويض عن الخسارة الناجمة عن هذا القتل . فتحرير رقبة عبد مسلم يعتبر تعويضا عن خسارة اجتماعية ناتجة عن القتل الواقع على إنسان مسلم ، إذ بعد أن خسر المجتمع فردا نافعا من أفراده بسبب وقوع القتل عليه ، حصل على تعويض مماثل وذلك بدخول إنسان نافع آخر بين أفراده عن طريق التحرير . وأما التعويض المادي " الدية " فهو مقابل الخسارة المادية اللاحقة بأهل القتيل نتيجة فقدهم إياه ، والحقيقة أن الدية ليست ثمنا لدم القتيل المسلم البرئ ، لأن دمه لا تعادله قيمة ، بل هي - وكما أسلفنا - نوع من التعويض عن خسارة مادية لاحقة بذوي القتيل بسبب فقدانه . وأما الخيار الثالث الوارد في حالة تعذر تقديم التعويض المادي ، فيتمثل في