الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
379
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القانون احتراما للعقود والعهود ، وأما المجموعة الثانية - وإن لم تكن معذورة ، بل عليها أن تستجيب للحق بعد معرفته - فقد أعلنت حيادها ، ولذلك فمجابهتها يتعارض مع مبادئ العدالة والمروءة . ولكي لا يستولي الغرور على المسلمين إزاء كل هذه الانتصارات الباهرة ، وكي لا يعتبروا ذلك نتيجة قدرتهم العسكرية وابتكارهم ، ولا تستفز مشاعرهم تجاه هذه المجموعات المحايدة تقول الآية : ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم . وهذا تذكير للمسلمين بعدم نسيان الله في كل انتصار ، وأن يتجنبوا الغرور والعجب حيال ما لديهم من قوة ، وأن لا يعتبروا العفو عن الضعفاء خسارة أو ضررا لأنفسهم . وتكرر الآية في ختامها التأكيد بأن الله لا يسمح للمسلمين بالمساس بقوم عرضوا عليهم الصلح وتجنبوا قتالهم ، وإن المسلمين مكلفون بأن يقبلوا دعوة الصلح هذه ، ويصافحوا اليد التي امتدت إليهم وهي تريد الصلح والسلام فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا . يلفت النظر أن القرآن في هذا الموضع ومواضع أخرى يذكر مقترح السلام بعبارة " إلقاء السلام " وقد يكون ذلك إشارة إلى التباعد بين الجانبين المتنازعين قبل الصلح ، حتى أن أحد الجانبين يطرح اقتراحه باحتياط وعن بعد ليلقيه على الجانب الآخر . * * *