الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

378

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بأنها جاءت لكي تعقد اتفاقا مع المسلمين مماثلا لاتفاق " بني ضمرة " معهم ، وما أن علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الأمر حتى أمر أصحابه بأن يأخذوا مقدارا من التمر هدية لهذه القبيلة ، ثم التقى بهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبروه بأنهم لعجزهم عن موازرة المسلمين في قتال الأعداء ، ولعدم رغبتهم في المشاركة في قتال ضد المسلمين ، لما تربطهم بهم من صلة الجوار ، لذلك يرومون عقد اتفاق أو ميثاق مع المسلمين بتحريم العدوان بينهما ، فنزلت الآية المذكورة بهذا الشأن وهي تبين للمسلمين ما يجب عليهم أن يفعلوه في مثل هذه الحالة . ويقول مفسرون آخرون إن قسما من هذه الآية قد نزل في شأن قبيلة " بني مدلج " التي جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبرته أنها تريد الاتفاق معه على عدم اللجوء إلى العدوان فيما بينهما ، وذلك لرغبتها في البقاء على الحياد تجاه المسلمين ودعوتهم . 2 التفسير 3 الترحيب باقتراح السلم : بعد أن أمر القرآن الكريم المسلمين في الآيات السابقة باستخدام العنف مع المنافقين الذين يتعاونون مع أعداء الإسلام ، تستثني هذه الآية من الحكم المذكور طائفتين : 1 - من كانت لهم عهود ومواثيق مع حلفائكم إلا اللذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق . 2 - من كانت ظروفهم لا تسمح لهم بمحاربة المسلمين ، كما أن قدرتهم ليست على مستوى التعاون مع المسلمين لمحاربة قبيلتهم أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم . ومن الواضح أن أفراد الطائفة الأولى يجب أن يكونوا مستثنين من هذا