الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
373
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وتدل عبارة " بما كسبوا " على أن كل ارتداد أو خروج عن جادة الحق وطريق الهداية والسعادة والنجاة ، إنما يتم بعمل الإنسان وفعله ، وحين ينسب الإضلال إلى الله سبحانه عز وجل ، فذلك معناه أن الله القدير الحكيم يجازي كل إنسان بما كسبت يداه ويثيبه بقدر ما يستحق من ثواب . وفي الختام تخاطب الآية أولئك البسطاء من المسلمين الذين انقسموا على أنفسهم وأصبحوا يدافعون لسذاجتهم عن المنافقين ، فتؤكد لهم أن هداية من حرمه الله من لطفه ورحمته بسبب أفعاله الخبيثة الشنيعة أمر لا يمكن تحقيقه ، لأن الله قد كتب على هؤلاء المنافقين ما يستحقونه من عذاب وضلال وحرمان من الهداية والنجاة أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا . إذ أن عمل كل شخص لا ينفصل عنه . . . وهذه سنة إلهية . . . فكيف يؤمل في هداية أفراد امتلأت أفكارهم وقلوبهم بالنفاق ، واتجهت أعمالهم إلى حماية أعداء الله ؟ ! إنه أمل لا يقوم على دليل ( 1 ) . * * *
--> 1 - في المجلد الأول من هذا التفسير بحث عن الهداية والضلالة ، فراجعه .