الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

361

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" نصيب " لدى الحديث عن الشفاعة الحسنة ، بينما استخدم عبارة " كفل " حين تحدث عن الشفاعة السيئة ، والفرق بين التعبيرين هو أن الأولى تستخدم حين يكون الحديث عن حصة من الربح والفائدة والخير ، أما الثانية فتستخدم إذا كان الكلام عن الخسارة والضرر والشر ، فالنصيب تعبير عن نصيب الخير ، والكفل تعبير عن حصة الشر ( 1 ) . وهذه الآية ، تبين نظرة إسلامية أصيلة إلى المسائل الاجتماعية ، وتصرح أن الناس شركاء في مصائر ما يقوم به قسم منهم من أعمال عن طريق الشفاعة والتشجيع والتوجيه ، من هنا فكل كلام أو عمل - بل كل سكوت - يؤدي إلى تشجيع الآخرين على الخير ، فإن المشجع يناله سهم من نتائج ذلك العمل دون أن ينقص شئ من سهم الفاعل الأصلي . في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو دل على خير أو أشار به ، فهو شريك ، ومن أمر بسوء أو دل عليه أو أشار به ، فهو شريك " . ويبين هذا الحديث الشريف ثلاث مراحل لدعوة الأشخاص إلى الخير أو إلى الشر . المرحلة الأولى : الأمر ، وهي الأقوى . والثانية : الدلالة وهي الوسطى . والثالثة : الإشارة وهي المرحلة الضعيفة . وعلى هذا الأساس فإن حث الآخرين أو تحريضهم على ممارسة فعل معين ، سيجعل للمحرض نصيبا من نتيجة هذا الفعل يتناسب ومدى قوة التحريض وفق المراحل الثلاث المذكورة . وبناء على هذه النظرة الإسلامية ، فإن مرتكبي الذنب ليسوا هم وحدهم

--> 1 - الكفل هو عجز الحيوان ومؤخرته التي يصعب ركوبها ويشق ، من هنا فكل ذنب وحصة رديئة كفل ، والكفالة كل عمل ينطوي على تعب وعناء .