الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
356
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 كل انسان مسؤول عما كلف به : بعد ما تقدم من الآيات الكريمة حول الجهاد ، تأتي هذه الآية لتعطي أمرا جديدا وخطيرا إلى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه مكلف بمواجهة الأعداء وجهادهم حتى لو بقي وحيدا ولم يرافقه أحد من المسلمين إلى ميدان القتال . لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسؤول عن أداء واجبه هو ، وليس عليه مسؤولية بالنسبة للآخرين سوى التشويق والتحريض والدعوة إلى الجهاد : فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين . الآية تشتمل على حكم اجتماعي مهم يخص القادة ، ويدعوهم إلى التزام الرأي الحازم والعمل الجاد في طريقهم ومسيرتهم نحو الهدف المقدس الذي يعملون ويدعون من أجله ، حتى لو لم يجدوا من يستجيب لدعوتهم ، لأن استمرار الدعوة غير مشروط باستجابة الآخرين لها ، وأي قائد لا يتوفر فيه هذا الحزم فهو بلا ريب عاجز عن النهوض بمهام القيادة ، فلا يستطيع أن يواصل الطريق نحو تحقيق الأهداف المرجوة خاصة القادة الإلهيون الذين يعتمدون على الله . . . مصدر كل قدرة وقوة في عالم الوجود ، وهو سبحانه أقوى من كل ما يدبره الأعداء من دسائس ومكائد بوجه الدعوة ، لذلك تقول الآية : عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا ( 1 ) وأشد تنكيلا ( 2 ) . 3 معنى كلمتي " عسى " و " لعل " في كلام الله : في كلمة " عسى " طمع وترج ، وفي كلمة " لعل " طمع وإشفاق ، هنا يتبادر إلى
--> 1 - البأس والبأساء بمعنى الشدة والقهر والغلبة . 2 - التنكيل من نكل في الشئ ، أي ضعف وعجز ، والنكل : قيد الدابة وحديدة اللجام لكونهما مانعين ، والتنكيل : أداء عمل يردع مشاهده عن الذنب وهو العقاب الذي ينزل بالظالمين فيردعهم ويردع من يتعض بمصيرهم .