الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والمحاكاة في مثل هذه الحالات . 2 - إن القرآن - خلافا لما يظن البعض - قابل للفهم والإدراك للجميع ، ولو كان على غير هذه الصورة لما أمر الله بالتدبر فيه . 3 - أحد الأدلة التي تثبت أن القرآن حق ، وأنه منزل من الله الحكيم العليم خلوه المطلق من كل تناقض أو اختلاف . ولتوضيح هذه الحقيقة نقول : الجوانب الروحية للإنسان تتغير باستمرار ، " قانون التكامل " - في الظروف العادية الخالية من الأوضاع الاستثنائية - يستوعب الإنسان وجوانبه الروحية وأفكاره ، وبمرور الأيام يتغير بموجب هذا القانون كلام الإنسان وفكره وأحاديثه . لو أمعنا النظر فيما يكتبه الكتاب ، لما وجدنا مؤلفات الكاتب الواحد على نمط واحد ، بل أن بداية كل كتاب تختلف أيضا عن نهايته . هذا التغيير يزداد سرعة حين يعيش الإنسان في خضم أحداث كبرى كالتي تصاحب إرساء قواعد ثورة فكرية واجتماعية وعقائدية شاملة ، الشخص الذي يعيش مثل هذه التحولات الاجتماعية الكبرى لا يستطيع أن يسيطر على وحدة كلامه ، ولا يمكنه أن يوجد انسجاما كاملا في أقواله ، خاصة إذا كان هذا الشخص غير متعلم ، وكان ناشئا في بيئة اجتماعية متخلفة . والقرآن كتاب نزل خلال مدة ( 23 ) عاما بحسب ما يحتاجه الناس من تربية وتوجيه في الظروف المختلفة ، وموضوعات القرآن متنوعة ، فهو لا يشبه كتابا عاديا متخصصا في بحث اجتماعي أو سياسي أو فلسفي أو حقوقي أو تاريخي ، بل هو يتحدث تارة عن التوحيد وأسرار الخليقة ، وتارة يطرح القوانين والأحكام والآداب والسنن ، وتارة يقص علينا أخبار الأمم السابقة ، وتارة يتناول المواعظ والنصائح والعبادات وارتباط العبد بخالقه .