الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يحتاجه المسلمون في قتال الأعداء ليكونوا على استعداد لمواجهة العدو إذا صدر الأمر إليهم بذلك . 2 - المعروف أن حكم الزكاة ورد في آيات نزلت في المدينة ( أي أنها آيات مدنية ) ولم يكلف المسلمون بأداء الزكاة في مكة - فكيف إذن يمكن القول إن هذه الآية تتحدث عن وضع المسلمين في مكة ؟ يجيب على هذا السؤال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في تفسير " التبيان " فيقول : إن المقصود بالزكاة الواردة في هذه الآية هو الزكاة المستحبة التي كانت معروفة في مكة ، أي أن القرآن المجيد كان يحث المسلمين حتى في مكة على تقديم المساعدات المالية إلى مستحقيها ولدعم اقتصاد المجتمع الإسلامي الجديد في مكة . 3 - وتشير هذه الآية الكريمة إلى حقيقة مهمة ، هي أن المسلمين في مكة كان لهم منهج ، ثم أصبح لهم في المدينة منهج آخر ، ففي مكة انشغل المسلمون ببناء شخصيتهم الإسلامية بعد أن تحرروا من أدران الجاهلية ، فكان سعي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة منصبا على تربية هؤلاء الذين نبذوا عبادة الأصنام ليجعل منهم أناسا يسترخصون النفس والنفيس في مواجهة ما يعترض سبيل المسلمين من تحديات ، فما أحرزه المسلمون من انتصارات باهرة في المدينة المنورة ، كان حصيلة عملية بناء الشخصية الإسلامية ، هذه العملية التي تعهدت بها رسالة الإسلام في مكة . لقد تعلم المسلمون الكثير في مكة ومارسوا تجارب جمة واكتسبوا استعدادا روحيا ومعنويا عظيما خلال العهد المكي ، ودليل هذا الأمر هو نزول قرابة التسعين سورة - من مجموع سور القرآن الكريم البالغة مائة وأربع وعشرة سورة - في مكة ، وقد تناولت هذه السور في الغالب الجوانب العقائدية التربوية الخاصة بإعداد الشخصية الإسلامية - أما في المدينة فقد انصرف المسلمون إلى