الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المسلمين على الجهاد وتؤنب المتهاونين والمتقاعسين عن هذا الواجب الحساس . وقد تطرقت الآية الكريمة إلى عدد من الحقائق في هذا الصدد . 2 التفسير 3 قوم بضاعتهم الكلام دون العمل : تتحدث الآية بلغة التعجب من أمر نفر أظهروا رغبة شديدة في الجهاد خلال ظرف غير مناسب ، وأصروا على السماح لهم بذلك ، وقد صدرت الأوامر لهم - حينئذ - بالصبر والاحتمال ، ودعوا إلى إقامة الصلاة ، وأداء الزكاة ، وبعد أن سنحت الفرصة وآتت الظروف للجهاد بصورة كاملة وأمروا به ، استولى على هؤلاء النفر الخوف والرعب ، وانبروا يعترضون على الأمر الإلهي ويتهاونون في أدائه . تقول الآية : ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية . . . فكان هؤلاء في اعتراضهم على أمر الجهاد يقولون صراحة : لماذا أسرع الله في إنزال أمر الجهاد ؟ ويتمنون لو أخر الله هذا الأمر ولو قليلا ! أو يطلبون أن يناط أمر الجهاد للأجيال القادمة ( 1 ) وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب . . . والقرآن الكريم يرد على هؤلاء أولا من خلال عبارة : يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية أي أن هؤلاء بدل أن يخافوا الله القادر القهار ، أخذتهم الرجفة واستولى عليهم الرعب من إنسان ضعيف عاجز ، بل أصبح
--> 1 - تدل بعض الأحاديث أن هذا النفر من المسلمين كان قد سمع بحديث نهضة المهدي المنتظر ، فكان البعض منهم يترقب أن يؤخر الجهاد إلى زمن المهدي ( عليه السلام ) ، تفسير نور الثقلين ، الجزء الأول ، ص 518 .