الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

330

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كلاهما يعودان إلى حقيقة واحدة . 2 - إن الإسلام يرى أن المحيط السالم الذي يمكن للإنسان أن يعيش فيه ، هو ذلك المحيط الذي يوفر الحرية للإنسان ، ويضمن له العمل بما يعتقد دون مانع أو أذى ، ويرى الإسلام - أيضا - أن المحيط الذي يسوده الكبت والإرهاب والقمع ، ولا يستطيع المسلم فيه إظهار عقيدته أو إعلان إسلامه ، فهو محيط لا يجدر بالإنسان المسلم أن يبقى فيه ، لذلك فإن الآية تنقل عن المؤمنين دعاءهم إلى الله لكي يخلصهم من مثل هذا الجو الملئ بالقمع والإرهاب . وعلى الرغم من أن مكة كانت ملجأ وملاذا للمهاجرين ، فإن تفشي الظلم فيها جعل المؤمنين يدعون الله لإنقاذهم من ظلم أهل هذه المدينة ، وييسر لهم سبيلا إلى الخروج منها . 3 - وفي نهاية الآية نرى أن المؤمنين الذين يعانون من محيطهم الظالم ، يسألون الله أن يبعث لهم من يتولى شؤونهم ، وأن يمدهم - أيضا - بمن ينصرهم على الظالمين ويخلصهم من مخالبهم ، ويفهم من هذه الآية أهمية القيادة الصالحة ، وأهمية قدرة هذه القيادة في إنقاذ المظلومين وضرورة امتلاكها من العدد والعدة ما يمكنها من القيام بمسؤوليتها الخطيرة هذه . بذلك نستنتج من الآية العناصر التي يجب أن تتوفر في كل قيادة إسلامية ، وهي كما يلي : أ - أن تكون القيادة صالحة ( بما في كلمة الصلاح من شمولية ) ب - أن تكون قوية مقتدرة ( أن تملك العدد والعدة الكافيين ، بالإضافة إلى الخطط العسكرية التي تضمن نجاح استخدام القوة الموجودة ) . 4 - تبين الآية أن المؤمنين يطلبون حاجاتهم من الله العلي القدير وحده ، ولا يلجأوون إلى غيره في حوائجهم ، حتى أنهم يسألون الله أن يمدهم بمن يتولى الدفاع عنهم وينصرهم على الظالمين . * * *