الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآيتان وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ( 72 ) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ( 73 ) 2 التفسير بعد صدور الأمر العام إلى المسلمين بالجهاد والاستعداد لمقابلة العدو في الآية السابقة تبين هاتان الآيتان موقف المنافقين من الجهاد ، وتفضح تذبذبهم ، فهم يصرون على الامتناع عن المشاركة في صفوف المجاهدين في سبيل الله . . . وإن منكم ( 1 ) لمن ليبطئن ( 2 ) . . . وحين يعود المجاهدون من ميدان القتال أو حين تصل أنباء معاركهم ، فإن
--> 1 - ينبغي الالتفات إلى أن الآية أعلاه تخاطب المؤمنين ، لكنها تتطرق إلى المنافقين أيضا ، كما أن عبارة " منكم " جعلت المنافقين جزءا من المؤمنين ، وما ذلك إلا لأن المنافقين كانوا دائما متغلغلين بين المؤمنين ، ومن هنا فهم يحسبون على الظاهر جزءا منهم . 2 - " ليبطئن " من " البط ء " في الحركة ، وهو فعل لازم ومتعد كما ذكر علماء اللغة ، أي أنهم يبطؤون في حركتهم ويدعون الآخرين إلى البط ء ، ولعل استعمال الفعل في باب التفعيل هنا يعني أنه متعد فقط ، أي أنهم يدفعون أنفسهم إلى البط ء تارة ، ويدفعون الآخرين إلى ذلك تارة أخرى .