الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
321
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العدو ، من ذلك الزحف على شكل مجموعات إن تطلب الأمر مثل هذا الأسلوب ، أو على شكل جيش موحد مترابط إن استدعت المواجهة هجوما شاملا منسجما ، وفي كلتا الحالتين لابد من المواجهة الجماعية فانفروا ثبات أو انفروا جميعا . ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى " الحذر " في الآية هو " السلاح " لا غير ، بينما للحذر معنى واسع لا يقتصر على السلاح ، ثم أن الآية ( 102 ) من هذه السورة تدل بوضوح على أن الحذر غير السلاح حيث يقول تعالى : . . . أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم . . . وجواز وضع السلاح ( في الصلاة ) مع أخذ الحذر يدل على أن الحذر لا يعنى السلاح بالذات . الآية الكريمة هذه تشتمل على أمر عام مطلق لجميع المسلمين في كل العصور والأزمنة ، ويدعو هذا الأمر المسلمين إلى الالتزام باليقظة والاستعداد الدائم لمواجهة أي طارئ من جانب الأعداء ولحماية أمن الأمة ، وذلك عن طريق التحلي بالاستعداد المادي والمعنوي الدائمين . وكلمة " الحذر " أيضا تستوعب بمعانيها الواسعة - كل أنواع الوسائل المادية والمعنوية الدفاعية التي يتحتم على المسلمين اتباعها ، من ذلك التعرف على قدرة العدو من حيث العدة والعدد ، وأساليبه الحربية ، والإستراتيجية ، ومدى فاعلية أسلحته ، وكيفية مواجهتها والاحتماء من خطرها وخطر العدو نفسه ، وبذلك يكون المسلمون قد أوفوا من حيث العمل بما يتطلبه منهم أمر " الحذر " من الاستعداد والتأهب واليقظة لمواجهة أي خطر طارئ . ويشتمل أمر " الحذر " أيضا على الاستعداد النفسي والثقافي والاقتصادي ، لتعبئة كافة الإمكانيات البشرية ، والاستفادة من أقوى أنواع الأسلحة وأكثرها تطورا في الوقت المطلوب ، وكذلك الإلمام بصور استخدام هذا السلاح وأساليبه ، فإذا كان المسلمون يلتزمون بهذا الأمر ويطبقونه على حياتهم لاستطاعوا أن